أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

157

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - كتابَ ( فدك ) أو في عرض تصنيفه إيّاه ، لأنّ من المقطوع به أنّه لم يكن قد درس ( الأسفار ) حين تصنيفه كتابَ ( العقيدة الإلهيّة ) . إضافةً إلى ذلك ، فإنّ السيّد الصدر طبع ( فدك ) و ( غاية الفكر ) في فترةٍ زمنيّةٍ واحدة على ما يأتي تحقيقه ، وطالما أنّ الأمر كذلك ، فلماذا قال في مقدّمة ( غاية الفكر ) : « هذا هو جزءٌ من كتابٍ في الأصول شرعت فيه قبل ثلاث سنوات تقريباً . . » ، بينما قال في مقدّمة ( فدك ) : « فبقي عندي سنين مذكّراً ومؤرّخاً لحياتي الفكريّة . . » ، فكيف يتذكّر تاريخ تأليف ( غاية الفكر ) ولا يتذكّر تاريخ تأليف ( فدك ) إذا كانا متقارنين ؟ ! ولعلّ عدم تذكّره مشعرٌ بالبعد الزمني . . وعلى أيّة حال ، فقبل الوصول إلى المرحلة النهائيّة ، لا بدّ من أخذ بعض الأمور بعين الاعتبار : الأوّل : التعارض الموجود بين ما ذكره اثنان من قدامي تلامذته ، ففيما ذهب السيّد الإشكوري إلى أنّه كان في الحادية عشرة من عمره ، ذكر السيّد كاظم الحائري أنّه كان في السابعة عشرة . الثاني : أنّ السيّد الصدر قد ذكر - على ما نقلناه في المتن - أنّه قد ألّف الكتاب في مرحلة ( الصبا ) ، ولعلّ التعبير ب ( الصبا ) يتناسب مع الاتّجاه الأوّل أكثر . وبعد فراغي من تصنيف هذا الكتاب اطّلعتُ على مقابلة مع أحد معارف السيّد الصدر ذكر فيها أنّه سمع من أسرة السيّد الصدر أنّ الأخير ألّف ( فدك ) عندما كان في 13 أو 14 من عمره ( مقابلة مع أحد معارف السيّد الصدر ، السيّد محمّد القمّي ، ) . 2 - تحديد الشهر ذكر السيّد الصدر أنّه قد ألّف الكتاب في إحدى العطل الدراسيّة في النجف ، والعطل الدراسيّة في ذلك الوقت كانت عبارة عن : 1 - بضعة أيّام من شهر رجب وشهر شعبان . 2 - شهر رمضان المبارك . 3 - أسبوعين من شهر محرّم . 4 - أسبوعين من شهر صفر . ولم يكن في النجف عطلة صيفيّة . والكاتب يميل إلى أن تكون عطلة شهر رمضان المبارك ، خاصّة وأنّه قد عبّر قائلًا : « . . في الشهر الذي تمخّض عنه . . » بعد قوله « عطلة من عطل الدراسة » . هل طبع الكتاب بصيغته الأولى أم تمّ تعديل بعض فقراته ؟ نقل لي أحدُ روّاد مجلس السيّد الصدر ومريديه - من غير طلّابه - أنّه سُئل عن بعض العبارات الواردة في كتاب ( فدك ) فأجاب بأنّه لم يكن يبني عليها بينه وبين نفسه . ومن هنا ، نستطيع الاطمئنان إلى أنّ هذه العبارات لم تكن موجودة في ما كتبه السيّد الصدر بادئ الأمر ، فقد أسلفنا أنّه كتبه بادئ الأمر بهدف التأريخ للمرحلة الفكريّة التي كان يعيشها ، وهو ما يظهر من مقدّمة الكتاب ، ولا وجه في هذه الحالة لأن يكتب شيئاً ويبني في نفسه على شيء آخر ، إلّا أن تكون الإضافات متأخّرة زماناً عن تدوين الكتاب ومقارنة لوقت عزمه على طباعته ، وهو ما نراه . وليس هذا حدساً محضاً ، بل لدينا مؤيّد آخر يسير في الاتّجاه نفسه : ففي موضعٍ من الكتاب يقول السيّد الصدر : « أكتب هذا كلّه وبين يدي كتاب ( فاطمة والفاطميّون ) للأستاذ عبّاس محمود العقّاد ، وقد جئته بشوق بالغ لأرى ما يكتب في موضوع الخصومة بين الخليفة والزهراء . . » ( فدك في التاريخ ، ط 35 : 1 ؛ ط دار التعارف : 40 ) . وفي هامشٍ من هوامش الكتاب جاء : « رواه الطبري كما في ص 18 من سمو المعنى في سمو الذات للأستاذ الكبير الشيخ عبد الله العلائلي . . » ( فدك في التاريخ ، ط 121 : 1 ؛ ط التعارف : 113 ) . وإذا رجعنا إلى كتاب الشيخ العلايلي المذكور وجدنا أنّه طبع سنة 1939 م ، وقد جاءت مقدّمته بتاريخ 15 / شعبان / 1359 ه ( سمو المعنى في سمو الذات : 6 ) ، فلا دلالة في ذلك على شيء . أمّا كتاب العقّاد ، فقد طبع لأوّل مرّة سنة 1953 م ( حوالي 1373 ه ) كما وجدنا في سيرة العقّاد ، أي قريب الانتهاء من ( غاية الفكر ) وإرسال الكتابين إلى الطبع . وحيث لا يُمكن القول : إنّ السيّد الصدر ألّف كتاب ( فدك ) سنة 1373 ه لما جاء في المقدّمة سنة 1374 ه من أنّه بقي عنده لسنين ، فهذا يعني أنّه أعاد النظر فيه قبل إرساله إلى الطبع ، فأضاف إليه مناقشةً مع العقّاد لم تكن موجودة في ما كتبه سابقاً ، وهذا يؤكّد في نهاية المطاف أنّ ( فدك ) الذي بين أيدينا يختلف - ولو بمقدار - عن النسخة الأولى التي ألّفها السيّد الصدر في صباه . من طبع كتاب ( فدك في التاريخ ) ؟ -